ابن ظهيرة
156
الجامع اللطيف
فصل واعلم أن لهذا الحرم الشريف فضائل كثيرة وخصائص حميدة شهيرة تدل على شرفه وفضله وخيره ويمتاز بها على كثير من البلاد غيره . فمن فضائله : ما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال : كانت الأنبياء عليهم السلام يدخلون الحرم مشاة حفاة وعنه أيضا أنه قال : حج الحواريون فلما بلغوا الحرم ، مشوا تعظيما له . وعن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لما عقر ثمود الناقة وأخذتهم الصيحة لم يبق منهم أحد إلا رجلا واحدا كان في حرم اللّه عز وجل فمنعه الحرم ، فقالوا : من هو يا رسول اللّه ؟ فقال : أبو رغال أبو ثقيف . فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه « 1 » . رواه مسلم . ورغال - بالغين المعجمة - وقوله : أبو ثقيف يعنى جدهم ، ونقل الزمخشري أن النبي صالحا عليه السلام وجه أبا رغال على صدقات فأساء السيرة فقتله ثقيف ، وهو الذي يرجم قبره بمكة . وقيل : إنه دليل أبرهة إلى البيت . انتهى . ويقال : إن قبره بالمغمس باق إلى الآن واللّه أعلم . وروى أنه صلى اللّه عليه وسلم لما كان بمكة إذا أراد قضاء حاجته يخرج إلى المغمس . ونقل عن الشيخ أبى عمرو الزّجاجىّ أحد مشايخ الصوفية المشهورين ، أنه أقام أربعين سنة بمكة لم يبل ولم يتغوط في الحرم « 2 » . وأما خصائص الحرم المطهر فتجل عن الحصر . ومنها : أنه لا يدخله أحد إلا بإحرام . وهل ذلك واجب أو مستحب ؟ فيه خلاف بين الأئمة رضى اللّه عنهم . والوجوب مذهبنا . ومنها : تحريم صيده على جميع الناس ، سواء في ذلك أهل الحرم وغيرهم وسواء
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 116 . ( 2 ) طبقات الصوفية للسلمى ص 431 .